السعيد شنوقة

71

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

انتخابها . يبقى الشيعة الذين قصروا الإمامة على أولاد الإمام علي من فاطمة بالنص : إذن كان جو المشاكل في عمومه ذا طابع اجتماعي وسياسي عمق الاختلاف وقوّاه ، ونتج عنه متنازعون انضووا في هذه الفرق السابقة التي يأتي فيها موقف المعتزلة في المنزلة بين المنزلتين ليعكس توجها يهدف في أساسه إلى وضع حل للنزاع القائم متطلعين به إلى إرضاء الأطراف كلها سواء بالنسبة إلى عثمان وقاتليه وخاذليه « 1 » أم بالنسبة إلى أصحاب الجمل والمتلاعنين ، فقالوا في عثمان ومن قتله وخذله : لا يخلو أحد الطرفين من الفسق والخطأ دون أن يعينوا ذلك . وهو ما قالوه في أصحاب الجمل وفي المتلاعنين . وهو المبدأ الذي قال به واصل بن عطاء واعتمده أيضا لفك النزاع الدائر حول الخلافة ، ونحن بإزاء هذا أمام أمرين : الأول : قول بعض الدارسين إن تأثير الخوارج في المعتزلة شارك في نشأة الاعتزال وظهوره « 2 » . الثاني : قول غيرهم إن ظهور المعتزلة تزامن مع مشاكل حيوية كأنهم قاموا لحلها بذاك المبدأ الذي توسطوا فيه تقريبا بين المتنازعين متوسمين إرضاء الأطراف كلها « 3 » . وعلى هذا يكون ظهورهم قد ارتبط بمحاولة حسم الخلاف بين المسلمين وحلّه ، لأن مواقف الخوارج وسلف الأمة من التابعين والمرجئة لم تكن تعكس حلولا مقنعة للناس لذا يبدو أنّ المعتزلة أرادوا طرح البديل في الحكم المعروف فيما حدث بين واصل وأستاذه الحسن البصري بإجماع أغلب الدارسين ليكون مبدأ ظهورهم كاتجاه فكري عقيدي « 4 » . ولكن ابن الراوندي اتهم المعتزلة من خلال واصل بن عطاء بالخروج عن الإجماع الذي رأى الحق فيه لا يخرج في « مرتكب الكبيرة » عن أحد ثلاثة الأقاويل : قول الخوارج في الإكفار وقول المرجئة ، وقول الحسن البصري في النفاق . وقد رد عليه الخياط : « إن واصل بن عطاء - رحمه الله - لم يحدث قولا

--> ( 1 ) نظر : زهدي جار الله ، المعتزلة ، ص 27 . ( 2 ) انظر : د . سعيد مراد ، مدرسة البصرة الاعتزالية ، ص 160 . ( 3 ) انظر : زهدي جار الله ، المعتزلة ، ص 28 . ( 4 ) انظر : البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص ، 118 وكذا ، الشهرستاني ، الملل والنحل ، تحقيق أمير علي مهنا وعلي حسن فاغور ج 1 ص 61 - 62 .